ابن الملقن

1667

مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = القاسم بن الفضل - رحمه الله - : إنه حسب دولة بني أمية فوجدها ألف شهر ، لا تزيد يوماً ولا تنقصه ، فهو غريب جداً ، وفيه نظر ، وذلك لأنه لا يمكن إدخال دولة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، وكانت اثنتا عشر سنة ، في هذه المدة ، لا من الصورة ولا من حيث المعنى ، وذلك أنها ممدوحة لأنه أحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون . وهذا الحديث إنما سيق لذم دولتهم ، وفي دلالة الحديث على الذم نظر ، وذلك أنه دل ، على أن ليلة القدر خير من ألف شهر التي هي دولتهم ، وليلة القدر ليلة خيرة ، عظيمة المقدار والبركة ، كما وصفها الله تعالى به ، فما يلزم من تفضيلها على دولتهم ، فليتأمل هذا فإنه دقيق يدل على أن الحديث في صحته نظر ، لأنه إنما سيق لذم أيامهم ، والله تعالى أعلم . وأما إذا أراد أن ابتداء دولتهم منذ ولي معاوية حين تسلمها من الحسن بن علي ، فقد كان ذلك سنة أربعين ، أو إحدى وأربعين ، وكان يقال له عام الجماعة ، لأن الناس كلهم اجتمعوا على إمام واحد . وقد تقدم الحديث في صحيح البخاري عن أبي بكرة أنه سمع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول للحسن بن علي : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " . فكان هذا في هذا العام ، - ولله الحمد والمنة - . واستمر الأمر في أيدي بني أمية من هذه السنة إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، حتى انتقل إلى بني العباس كما سنذكره ، ومجموع ذلك اثنتان وتسعون سنة وهذا يطابق ألف شهر ، لأن معدل ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فإن قال : أنا أخرج منها ولاية ابن الزبير وكانت تسع سنين ، فحينئذ يبقى ثلاث وثمانون سنة ، فالجواب أنه وإن خرجت ولاية ابن الزبير ، فإنه لا يكون ما بقي مطابقاً لألف شهر تحديداً ، بحيث لا ينقص يوماً ولا يزيده كما قاله ، بل يكون ذلك تقريباً ، هذا وجه ، الثاني أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز والأهواز والعراق في بعض أيامه ، وفي مصر في قول ، ولم تنسلب يد بني أمية من الشام أصلاً ، =